حبيب الله الهاشمي الخوئي

210

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قوله إنّ ناشئة الليل الآية ، وقيل : أي النفس التي تنشأ من مضجعها للعبادة أي تنهض أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث ، وفي المجمع عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنهما قالا : هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل . هي أشدّ وطأ ، أي أكثر ثقلا وأبلغ مشقة ، لأنّ الليل وقت الراحة والعمل يشقّ فيه ، ومن قرء وطاء بالمدّ فالمعنى أشدّ مواطاة للسمع والبصر يتوافق فيه قلب المصلَّى ولسانه وسمعه على التفكر والتفهّم إذ القلب غير مشتغل بشيء من أمور الدّنيا . وأقوم قيلا - أي أسدّ مقالا وأصوب « خ أثبت » للقراءة ، لفراغ البال وانقطاع ما يشغل القلب ، هذا . وفي عدة الداعي عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من كان له حاجة فليطلبها في العشاء فانّها لم يعطها أحد من الأمم قبلكم ، يعني العشاء الآخرة . وفي رواية في السّدس الأوّل من النصف الثاني من اللَّيل ، ويعضدها ما ورد من الترغيب والفضل لمن صلَّى اللَّيل والنّاس نيام وفي الذكر في الغافلين ، ولا شكّ في استيلاء النوم على غالب الناس في ذلك الوقت ، بخلاف النصف الأوّل ، فانّه ربما يستصحب الحال فيه النهار ، وآخر اللَّيل ربما انتشروا فيه لمعايشهم وأسفارهم ، وانّما مخّ ( 1 ) اللَّيل هو وقت الغفلة وفراغ القلب للعبادة ، لاشتماله على مجاهدة النفس ومهاجرة الرقاد ومهاجرة وثير المهاد والخلوة بمالك العباد وسلطان الدّنيا والمعاد ، وهو المقصود من جوف الليل وهي ما رواه عمر بن اذينة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ في الليل ساعة ما يوافق فيها عبد مؤمن يصلَّي ويدعو اللَّه فيها إلَّا استجاب له ، قلت : أصلحك اللَّه وأىّ ساعة الليل هي قال : إذا مضى نصف الليل ، وبقي السّدس الأوّل من النصف الثاني . وأمّا الثلث الأخير فمتواتر قال : صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا كان آخر الليل يقول اللَّه سبحانه وتعالى : هل من داع فأجيبه ، هل من سائل فاعطيه سؤاله ، هل من مستغفر

--> ( 1 ) - مخّ كلّ شيء خالصه وخيره ، لغة 2 - يعنى كونه وقت استجابة فالخبر فيه متواتر ، منه .